في خطوة تهدف إلى تحصين المنظومة التعليمية وتطوير الوعي التربوي، نظمت مؤسسة حضارة للبحوث والتنمية المجتمعية ورشة عمل تخصصية بعنوان التحديات التربوية في التعليم الابتدائي، بقيادة الدكتور نايف بن نهار والدكتورة بثينة عبدالله آل عبدالغني، وبمشاركة نخبة من المعلمين والمختصين في الشأن التربوي.
تشخيص الواقع واستشراف الحلول
سعت الورشة إلى وضع اليد على الجروح التربوية المعاصرة من خلال منهجية علمية تقوم على "تصحيح التصورات قبل تصحيح الممارسات". وأكد المشاركون على ضرورة تقديم المضامين التربوية ضمن إطارها العقدي والوجودي الأصيل، لضمان عدم عزل التربية عن الهوية والقيم .
أبرز التحديات المرصودة:
ناقش الحضور بوضوح وشفافية جملة من التحديات التي تواجه الميدان التعليمي، ومن أهمها:
- • تراجع الدافعية: رصدت الورشة غياب "التجويع الفكري" لدى الطلاب، مما أدى إلى ضعف الشغف بالتعلم وتساوى النتيجة لديهم بين العلم والجهل.
- • الهوية الاستهلاكية: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز النمط الاستهلاكي لدى الطلاب، مما يشكل ضغطاً على الهوية الوطنية والقيمية .
- • ضعف اللغة العربية: تراجع مستويات التمكن من اللغة العربية في المراحل الأولى، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لأداة الفهم والتواصل الحضاري .
- • أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: مناقشة التحديات التقنية الحديثة وضرورة وجود أطر أخلاقية تحكم استخدام التكنولوجيا في التعليم.
نحو نموذج تربوي قرآني
أوضح المنظمون أن هذه الورشة تأتي في سياق الإعداد لـ "نموذج تربوي قرآني" يطمح القائمون عليه إلى تجسيده في أرض الواقع، من خلال ربط التراث التربوي العريق بالنظريات الحديثة، وتفعيل دور المعلم كـ "غارس للقيم" وليس مجرد ناقل للمعلومات .
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن إصلاح الأجيال هو "من أعظم أنواع البر"، مشددةً على ضرورة استمرار التعاون بين المؤسسات وأولياء الأمور والمعلمين لخلق بيئة تعليمية محفزة تحافظ على توازن الطفل وتعدّه للمستقبل ببصيرة واعية.
التاريخ: 08 يوليو 2025

